محمد حسين الذهبي
43
التفسير والمفسرون
( عزر ) من أن الأول يقوم على أساس أخلاقي تهذيبى ، والثاني يقوم على أساس من المساعدة المادية ، لا يقوم على أساس من الفقه اللغوي . ويقول الكاتب في صفحة 19 ، 20 من الكتاب نفسه : وأحب أن أهتم هنا ببعض ما ذكرته من هذه القراءات ؛ لما فيه من طابع خاص ذي مبادئ جوهرية ، فبعض هذه الاختلافات ترجع أسبابها إلى الخوف من أن تنسب إلى اللّه ورسوله عبارات قد يلاحظ فيها بعض أصحاب وجوه النظر الخاصة ما يمس الذات الإلهية العالية أو الرسول ، أو مما يرى أنه غير لائق بالمقام وهنا تغيرت القراءات من هذه الناحية بسبب هذه الأفكار التنزيهية . » ثم ضرب لذلك أمثلة فقال : « ففي سورة آل عمران آية 18 « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ . . . » فقد فهم أن هناك ما يصطدم بشهادة اللّه نفسه على قدم المساواة مع الملائكة وأولى العلم فقرأ بعضهم « شهداء اللّه » وبهذا يكون الكلام ملتئما مع الآية المتقدمة . « الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ ، شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ » ا ه . والمتأمل أدنى تأمل يرى أن هذا الوهم الذي ادعى حصوله من القراءة الأولى لا يمكن أن يدور بخلد عاقل ، ولم نر أحدا من العلماء خطر له هذا الإيهام ، فشهادة اللّه مع الملائكة لا غبار عليها ، ولا تفيد مساواته لمن ذكروا معه . ويقول في صفحة 21 ، 22 « وفي سورة العنكبوت آيتي 2 ، 3 ( أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ . وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ) فقوله تعالى ( فليعلمن ) قد يوحى إلى النفس أن اللّه قد علم ذلك أولا عند الفتنة كأنه لم يكن يعلم بذلك في الأزل ، ويظهر أن مثل هذا الظن قد أدى إلى قراءة على والزهري ( فيعلمن ) من الإعلام ، بمعنى فليعرفن اللّه الناس أخلاق هؤلاء وهؤلاء ، أو بمعنى ليسمنهم